الشيخ الجواهري

37

جواهر الكلام

( إني لأصلي صلاة الليل وأفرغ من صلاتي وأصلي الركعتين فأنام ما شاء الله قبل إن يطلع الفجر ، فإن استيقظت عند الفجر أعدتهما ) أي الركعتين والله أعلم . وكيف كان فقد ظهر لك مما مر تأكد هذه النوافل ، وأنه لا ينبغي تركها على حال ، لكن في الذكرى قد تترك النافلة لعذر ، ومنه الهم والغم : لرواية علي بن أسباط ( 1 ) عن عدة منا ( أن الكاظم ( عليه السلام ) كان إذا اهتم ترك النافلة ) وعن معمر بن خلاد ( 2 ) عن الرضا ( عليه السلام ) مثله ، قال في المدارك : وفي الروايتين قصور من حيث السند ، والأولى أن لا تترك النافلة بحال ، للحث الأكيد عليها في النصوص المعتمدة ، وقول أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 3 ) : ( إن تارك هذا - يعني النافلة - ليس بكافر ، ولكنها معصية ، لأنه يستحب إذا عمل الرجل عملا من خير أن يدوم عليه ) وقول الصادق ( عليه السلام ) في صحيح ابن سنان ( 4 ) الوارد فيمن فاته شئ من النوافل : ( إن كان شغله في طلب معيشة لا بد منها أو حاجة لأخ مؤمن فلا شئ عليه ، وإن كان شغله لدنيا يتشاغل بها عن الصلاة فعليه القضاء ، وإلا لقي الله عز وجل وهو مستخف متهاون مضيع لحرمة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ونحوه في الذخيرة ، وفيه أنه قد يجمع بين النصوص بإرادة الترك أداء وقضاء من الأخيرين كما يشعر به الصحيح الثاني ، والأداء خاصة من الأولين ، وربما يؤيده الاعتبار ، ضرورة أنه مع حصول الهم والغم لا إقبال له بحيث يكون بين يدي ربه ويخاطبه ، فتأمل جيدا . ثم لا يخفى أن ظاهر ما سمعته من الأخبار السابقة بل والفتاوى أن تمام النوافل في الليل والنهار إحدى وخمسون ركعة بمعنى هي التي يستحب مؤكدا فعلها في كل

--> ( 1 ) الوسائل - الباب 16 - من أبواب أعداد الفرائض - الحديث 5 - 4 ( 2 ) الوسائل - الباب 16 - من أبواب أعداد الفرائض - الحديث 5 - 4 ( 3 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب أعداد الفرائض الحديث 1 ( 4 ) الوسائل - الباب 18 - من أبواب أعداد الفرائض - الحديث 2 .